الصف الثامنديني قيمي8

الدرس السادس الرسول وأصحابه – حل وشرح – الصف الثامن

 ديني قيمي الصف الثامن الفصل الثاني الدرس السادس الرسول وأصحابه – حل وشرح – الصف الثامن

 


الدرس السادس

أقرأ وأفهم:

الرسول صل الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم – حل وشرح – الصف الثامن


وقف النبي  يوما على قبور أصحابه في البقيع، فسلم عليهم، ودعا لهم، ثُمَّ قَالَ:
ودِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانِي قالوا : يا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوانِكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنتُمْ أَصْحَابِي،
وإِنَّما إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُون مِن بَعْدُي    )، وكما سماهم أصحابه سمى نفسه صاحبهم،
فقال مشيرًا إلى نفسه وهو يصف نبي الله إبراهيم  : «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلى
صَاحِبِكُمْ ).

 

الدرس السادس الرسول وأصحابه


 

إِنَّ لهذه التسمية الشريفة “صحابة الرسول ” معناها الذي توحي به، وهو
الاستقلالية، واستواء الشخصية مع النبي  ، فلَمْ يُسموا بالأتباع، ولكن بالأصحاب
الَّذِينَ معهُ تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (الفتح (٢٩)، وكما كان
للتسمية هذه الدلالة، فكذلك كان تعامله الله معهم وفق هذه الحالة، وهي الصحبة
التي يصفُ اللهُ معالمها في قوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا
مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ (ال عمران (١٥٩) ، فهذه الآية كما هي ثناء على
الخُلُقِ النبوي العظيم في التعامل مع الصحابة، فهي ثناء على الصحابة ، أنهم لو
عُومِلُوا بِغِلْظَةٍ لأنفوا ونَفَروا ؛ فهُمْ اتَّبعوه إيمانًا واقتناعا لا عسفًا وإكراها، وكانوا حاضرين
حوله بكمال شخصياتهم، وبحضورهم الفاعل المميز، ليس فيهم منتقص الشخصية ولا
مقموع المواهب، ولا مهمَّشُ الرأي، فَوَهْجُ شمسه  لَمْ يُطْفِئُ أنوار نجومهم.
وقَدْ وَسِعَتْ صحبته  جميع أصحابه على اختلاف أجناسهم وقبائلهم
وبلدانهم، وأحوالهم منذ بداية الدعوة وإشراقها الأول، فكان هناك أبو بكر القرشي،

الصحابي من لقي النبي مؤمنا به، ومات على ذلك.
(1) الربيع، الجامع الصحيح، رقم الحديث: ٤٤ .
(۲) البخاري، الصحيح، رقم الحديث : ۳۳۵۵ . يعني بذلك : أنَّ إبراهيم  كان يُشبهه .

 

 

وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وأبو ذر الغفاري، وأبو موسى الأشعري، وأبو
هريرة الدوسي، ومنهم أهل المدن والأعراب، ومنهم القوي والضعيف، والصغير
والكبير، ومع ذلك احتواهم النبيُّ  كلهم ، ولَم يشعر أحد بالبعد أو بالغربة معه
كما لم يشعر أحد بإقصاء، أو دونية مهما كان شأنه.

وكان حاضرا في حياتهم، متواصلاً معهم يقصدهم بالزيارة، ويشاركهم في
أفراحهم وأحزانهم، ويتابع شأنهم، وكأنه متفرغ لهذا الأمر بكُلِّيَّته وكل وقته، رغم
ضخامة مسؤولياته، حتَّى إِنَّه كان يسأل عمَّن غاب عنه، فها هو يخرج في حَجَّةِ
الوداع ومعه أكثر من مئة ألف يفتقد امرأةً من الأنصار ، ثُمَّ لما رجع سألها : ما
مَنَعَكِ أنْ تَحُجِّينَ معنا ؟ (۲) ، كيف فقدها ومعه الألوف الزاحفة؟ إنَّها البراعة النبوية
في إشعار كل أحد بأهميته، حتى تجد امرأة من عامة المسلمين مكانها من اهتمام
النبي  ، وتفقده وسؤاله، كما كان حريصًا على علاقاتهم، وحمايتها من تداعيات
النزاع والاختلاف؛ لذا كان يسعى في احتواء الخلاف عند أي بادرة نزاع بينهم، ومن
ذلك سعيه إلى الإصلاح بين بَني عَمْرِو بن عوف لما حصلت خصومة بينهم وهم
في أطراف المدينة، فخرج إليهم الرسول الله من فوره وبقي عندهم حتَّى أصلح
بينهم؛ فالصحابة بشر يصيبون ويخطئون ويختلفون، لذلك كانَ النَّبِيُّ ل يُوجههم
لما فيه صلاحهم.

وكان من أثر ذلك أَن عاش النبي الله في وجدانهم، فما يشغله يشغلهم، وما يهمه
يهمهم، فسخَّروا حياتهم في نُصرته، وخدمة الإسلام، فنالوا رضا الله عنهم وثناءه
عليهِم لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ (الفتح (١٨) ، فكانت حياتهم
معه رصدًا لحياته، وحفظًا لسُنَّتِه، وتعظيمًا لشريعته ، ثُمَّ مِنْ بَعدِهِ بَقِيَ حَيًّا في
حياتهم وذاكرتهم، فكانت عواطفهم مرتبطةً به، وأشواقهم متوجهة إليه، وألسنتهم
لَهِجَةً بذكْرِهِ، فقد كان حديثهم من بعده هو حديثهم عنه، وقد حملهم مسؤولية ما
بُعِثَ به حتى صارت أعمارهم كأنَّها بقيَّةُ عُمُرِهِ ، فنفروا لبلاغ دعوته، ونشر رسالته

(٣) البخاري، الصحيح، رقم الحديث : ۱۷۸۲ . 

حل اسئلة الدرس السادس الرسول وأصحابه – حل وشرح – الصف الثامن

 






خاص وحصري لمدونة عُمان التعليمية www.oman-edu.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى